سهيلة عبد الباعث الترجمان

292

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أحدي العين من حيث ذاته ، لا تعدد ولا تكثّر فيه ، إنما مجاليه الظاهرة المتكثرة توحي بذلك التكثر للعقل القاصر عن إدراك حقيقة وحدته الذاتية ، وقد وصفه بقوله : " اعلم أن مسمّى اللّه أحديّ بالذات كل بالأسماء ، وكل موجود فماله من اللّه إلا ربه خاصة ، يستحيل أن يكون له الكل . وأما الأحدية الإلهية فما لواحد فيها قدم ، لأنه لا يقال لواحد منها شيء ولآخر منها شيء ، لأنها لا تقبل التبعيض ، فأحديته مجموع كله بالقوة ، لهذا قال سهل بن عبد اللّه : أن للربوبية سر وهو أنت ، يخاطب كل عين - لو ظهر لبطل الربوبية - فأدخل عليه " لو " وهو حرف امتناع لامتناع ، وهو لا يظهر . " فلو " تبطل الربوبية لأنه لا وجود لعين إلا بربه ، والعين موجودة دائما ، فالربوبية لا تبطل دائما " « 1 » . ويشرح القاشاني مقصد ابن عربي من مسمى الذات الأحدية بهذا الاسم مبينا حقيقة هذه التسمية ، فيرى أن حقيقة الحق المسماة بالذات الأحدية ليست غير الوجود البحت من حيث هو وجود ، ولكنه وجود مجرد من كل تعين أو لا تعين ، إذ لا يحتمل السلب ولا الإيجاب فيقول بأنه " وجود لا بشرط اللاتعين ولا بشرط التعين ، فهو من حيث هو مقدس عن النعوت والأسماء إذ لا نعت له ولا رسم له ولا اسم له ، ولا اعتبار الكثرة فيه بوجه من الوجوه . كذلك فإن كل ما هو وجود مقيد فهو به موجود ، إذ أنه المقوّم لكل موجود سواه ، فهو الغني بذاته عن كل شيء ، والكل مفتقر إليه ، وهو الأحد ، الصمد ، القيّوم " . ويزيد القاشاني في شرحه لمعنى قول ابن عربي " بأنه مسمى اللّه أحديّ بالذات كل بالأسماء أي أنه تعالى من حيث ذاته أحد لا كثرة فيه باعتبار ما ، لكن له باعتبار الألوهية المقتضية للمألوه نسب كثيرة غير متناهية كنسبة الواحد إلى الأعداد بالنصفية والثلثية وغير هما مما لا يتناهى ، فهو واحد بهذه النسب ، كل في الوجود بالأسماء إلى النسب ، والكل فيه واحد ، فله واحد ، وله أحدية ، مجمع الجميع ، يظهر أحديته بالوجود الواحد في كثرة الجمع ، وهو كامل بالذات ، غني عن الغير إذ لا غير " « 2 » .

--> ( 1 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 90 . ( 2 ) القاشاني ، شرح الفصوص ، ص 93 .